lundi 14 janvier 2013

Liban : Le dernier jour ( Assawra )

Victoria Nuland, la porte-parole de la diplomatie américaine, n’est pas contente. Elle a fait savoir aux Autorités françaises que Georges Abdallah représente toujours un danger pour les Etats-Unis d’Amérique.

Al Faraby
Lundi, 14 janvier 2013

**

C’est ce lundi matin, 14 janvier 2013, que Me Vergès est convoqué au ministère de l’intérieur pour lui être notifier officiellement la décision d’expulsion du territoire de Georges Abdallah vers le Liban le jour même.

اعترضت واشنطن أمس على قرار القضاء الفرنسي، أمس الأول، الإفراج عن المعتقل السياسي اللبناني في السجون الفرنسية جورج إبراهيم عبدالله، معتبرة انه لا يزال يمثل خطرا، في تلميح الى احتمال قيامها بعرقلة إطلاق سراحه.
وكان عبدالله قد أدين بتهمة قتل الكولونيل الأميركي شارل راي، أحد مسؤولي الاستخبارات الأميركية في باريس، وياكوف بارسيمنتوف أحد عملاء الموساد في العام 1982، وسجن لحوالي 29 سنة في فرنسا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند « لا نعتقد انه يجب الإفراج عنه، ونواصل التشاور مع الحكومة الفرنسية حول هذا الامر ». وأضافت « لدينا شكوك قوية في أنه قد يعود الى ميدان القتال ».
وكان جاك فرجيس، محامي الدفاع عن المعتقل السياسي اللبناني، قد قال لـ« السفير » إن وزارة الداخلية الفرنسية طلبت منه الحضور صباح الاثنين المقبل إلى الوزارة لإبلاغه رسميا قرار إبعاد موكله عبدالله إلى لبنان في اليوم ذاته.
رويترز 



***

حتى وقت متأخر أمس، لم يكن واضحاً، موعد وصول المناضل جورج عبد الله الى بيروت، في انتظار الإجراءات النهائية للإفراج عنه في فرنسا اليوم. وفيما توقعت مصادر مطلعة أن يصل عبد الله إلى بيروت عند السادسة مساء اليوم، فضّلت عائلته انتظار المعلومات الرسمية. وقال شقيق جورج الدكتور جوزيف عبد الله لـ« السفير » : لا نعلم بعد موعد وصول جورج الى لبنان، ونحن ننتظر جواباً نهائياً من المحامي جاك فرجيس، ولذلك أخذنا قراراً بأنه سيبقى في بيروت بحال وصل الى لبنان ليل الاثنين، على أن يُقام له استقبال حاشد في ساحة القبيات يوم الثلاثاء.
اما وزير الداخلية مروان شربل فنفى لـ« السفير » ان تكون السلطات اللبنانية قد تبلغت رسميا بموعد وصول عبد الله، فيما تواصلت في القبيات الاستعدادات لاستقباله .

***

جورج عبد الله : بدأت بحزم امتعتي
عثمان تزغارت
باريس | إثر القرار القضائي الذي صدر أول من امس بالإفراج عن عميد السجناء السياسيين العرب في فرنسا، جورج إبراهيم عبد الله، أكد الأخير أنه بدأ يجهز نفسه للعودة إلى بيروت. وقال المحامي جاك فيرجيس، الذي تولى الدفاع عن عبد الله، إن « الملتحي الثوري الشهير ما يزال صلباً في مواقفه، كما عهدته دوماً. وقد فال لي، فور إبلاغه بقرار الإفراج، انه سعيد لأن القرار لم يكن مشروطا بأي إملاءات سياسية ». وقال فيرجيس إن « قرار الإفراج عن عبد الله تأخر 8 سنوات كاملة، بسبب إصرار القضاء الفرنسي، تحت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، على ان يعتذر جورج ويعبر عن ندمه على نشاطاته الثورية والفدائية ». وتابع : « رفضنا هذا الابتزاز السياسي، على مدى سنوات، رغم ان الضريبة كانت غالية، وذلك لأننا لا نقبل بأن نركع أو أن ننزل بنطلوناتنا تحت ضغوط الاعداء. فأنا، مثلا، قتلت جنوداً ألمان يوم كنت مقاتلا في صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازية. فهل يجب ان اطلب الصفح من عائلاتهم؟ ان عبد الله ثوري وفدائي، وليس إرهابياً كما تريد وصفه الدعاية المعادية. وموقفه لم يتغير، فهو يقول اليوم كما كان يقول في السابق انه يريد العودة إلى بلده لبنان ليعود إلى مهنته الأصلية كمدرس. ولكن إذا عاود الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على لبنان، فأنه سيضم مجددا إلى صفوف المقاومة، وهذا موقف مبدئي بالنسبة له، وليس قابلا المساومة ».
من جهته، سعى عبد الله عبد الله، الناشط اليساري في جمعية « الإنقاذ الأحمر » في فرنسا، وأحد مؤسسي اللجنة الدولية لمساندة جورج عبد الله، لرصد انطباعات ومشاعر « الملتحي الثوري الاشهر »، بعد قرار الإفراح عنه، ونقل اليه، في مكالمة هاتفية ظهر امس، أسئلة « الأخبار » بخصوص موقفه من قرار الإفراج. وقال جورج عبد الله : « اعتبر هذا القرار إيجابيا، رغم أنه جاء متأخرا كثيرا. وانا سعيد بحالة الابتهاج التي رافقت القرار، ولا افكر حاليا سوى بالعودة سريعا إلى لبنان بمجرد ان يصدر قرار أبعادي من فرنسا ». وعند سؤاله كيف يقضي وقته في السجن، منذ إبلاغه بقرار الإفراج عنه، قال جورج عبد الله : « أقضي وقتي في تنظيف الزنزانة وترتيبها، وأعد اغراضي وأقوم بحزمها وتجميعها، وترتيب اجراءات إخراجها من السجن وشحنها إلى لبنان، وبالأخص الكتب التي تجمعت لدي المئات منها على مدى سنوات سجني الطويلة. وأقوم حاليا بفرزها، لأنقل منها إلى لبنان ما لا يمكن ان استغني عنه، بينما سأهدي الباقي إلى رفاقي وأصدقائي هنا في فرنسا ».

***

ساعات ثقيلة بانتظار طائرة عبدالله
بسام القنطار
بيروت ستحتفل بعودة جورج عبدالله، سواء وصل ظهراً أو عصراً أو في ساعات الفجر الأولى. موعد عودة البطل الذي تمر عليه الساعات ببطء شديد في سجن لانميزان الفرنسي يتحدد من لحظة إعلان وزير الداخلية الفرنسي قرار الترحيل. لكن المماطلة الواردة سيقابلها اعتصام مفتوح أمام السفارة الفرنسية في بيروت التوقيت الذي ستحطّ فيه طائرة جورج عبدالله في بيروت ليس معلوماً بعد. إرباك كبير سبّبه هذا الأمر للجان التحضيرية التي بدأت العمل خلال اليومين الماضيين من أجل الإعداد لاستقبال يليق بالبطل العائد.
لكن القرار متّخذ، وعلى أعلى مستوى سياسي، لدى الاحزاب التي قال عنها جورج إنها إذا « اجتمعت تشكّل الرد التاريخي على كل مفاعيل الهجمة الإمبريالية الراهنة »، بأن تكون حاضرة بقوة في استقبال الأسير المحرر رسمياً وشعبياً في أي توقيت يصل فيه، حتى لو كان ذلك عند ساعات الفجر.
وعلمت « الأخبار » أن اللجنة التنظيمية لحفل الاستقبال في المطار قد بدأت بتوجيه الدعوات الى الرسميين من وزراء ونواب وشخصيات.
ويشارك حزب الله في الحفل بوفد نيابي وسياسي، في حين وجهت الدعوات الى مختلف القوى والاحزاب السياسية للمشاركة، بما فيها عدد من قوى 14 آذار. ومن الصالة إلى الباحات الخارجية، يتوقع أن تغصّ طريق المطار بالحشود من مختلف القوى اليسارية والقومية والإسلامية. كذلك أعدّت اللجنة التحضيرية آلاف الصور للأسير العائد سيجري توزيعها على المشاركين.
المؤشر الأول بشأن الموعد المتوقع لوصول جورج الى بيروت يبدأ من لحظة إعلان توقيع وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، الذي يفترض أن يبادر الى التوقيع على قرار ترحيل عبدالله من فرنسا الى لبنان عند التاسعة صباحاً، وإبلاغه الى وزارة العدل الفرنسية، لكي تكون مفاعيل إطلاق السراح المشروط قد تحققت، وتبدأ عملية تنفيذ نقل الأسير من سجن لانميزان في مقاطعة بو الى باريس. ويسبق هذا الترحيل جلسة لمحكمة تطبيق الاحكام في باريس باستخدام تقنية « فيديو كونفرانس »، حيث يتوقع أن يسأل القاضي عمّا إذا كان جورج عبدالله يوافق على قرار ترحيله الى لبنان أو يفضّل الانتقال الى دولة ثالثة، أو أنه سيطعن في قرار الإفراج المشروط، طالباً إطلاق سراحه مع إبقائه داخل الاراضي الفرنسية. شائعات كثيرة ترددت أمس عن أن السلطات الفرنسية ستتعمّد المماطلة في الإجراءات الإدارية والقضائية والأمنية، لتطيل عملية تسليم عبدالله، وذلك بهدف تخفيف زخم الاستقبال الشعبي الذي سيحظى به، علماً بأن آخر طائرة تقلع من باريس تصل عند الساعة 21.25 بتوقيت بيروت.
من جهة أخرى، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لـ« الأخبار » أن مفاعيل قرار الترحيل لن تكون سارية المفعول إلا بعد مرور مهلة 24 ساعة على صدوره، وذلك إفساحاً في المجال أمام النيابة العامة الفرنسية للطعن، ما يعني أن جورج عبدالله لن يكون باستطاعته مغادرة سجنه الفرنسي إلا صباح يوم غد الثلاثاء. وتابع المصدر : « يجب عدم إغفال العامل السياسي في موضوع المهلة القانونية. فإذا كانت وزارتا العدل والداخلية متفقتين على قرار الترحيل وهناك ضمانات بعدم التقدم بطعون على مستوى سياسي وأمني رفيع المستوى، فسوف يتم الترحيل مساء الاثنين. أما إذا تم اتّباع الأصول الإدارية فإن التأخير وارد.
أمر آخر برز أمس في عدد من وسائل الإعلام يتعلق بفرضية رفض وزير الداخلية الفرنسي التوقيع على قرار الترحيل، وبالتالي تعليق قرار الإفراج. وهو أمر استدعى ردّاً من الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبدالله، دعت فيه « السلطات الفرنسية الى التسريع في إجراءات الترحيل، وضمان أمن عبدالله وسلامته الى حين تسليمه إلى السلطات اللبنانية ».
ورأت الحملة أن المعلومات الصحافية التي تشير الى احتمال عدم توقيع وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس على قرار الترحيل هي أمر مبالغ فيه، وشددت على « أن توقيعه هو إنفاذ لقرار قضائي ولا يحتمل التأجيل أو المماطلة ».
ودعت الحملة الى أوسع مشاركة شعبية في حفل استقبال الأسير عبدالله، وأعلنت « أنها سوف تعلن موعد التجمع الشعبي أمام مطار بيروت الدولي بناءً على مجريات الترحيل وموعد إقلاع الطائرة التي ستقلّه من باريس الى بيروت، كما دعت الى ترقّب البيانات التي ستصدرها تباعاً، بدءاً من صباح اليوم، فور توافر المعطيات الرسمية حول موعد الوصول ». وأشارت الى أنه « في حال عمدت السلطات الفرنسية الى عرقلة إطلاق سراح عبدالله، فسيتم الإعلان عن اعتصامين مفتوحين أمام مقر السفارة الفرنسية وقصر الصنوبر ».
ويعزز التخوف من احتمال عرقلة الإفراج عن عبدالله موقف واشنطن الذي صدر أول من أمس، الرافض لإطلاق سراحه. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند « لا نعتقد أنه يتعيّن الإفراج عنه، ونواصل مشاوراتنا مع الحكومة الفرنسية بشأن ذلك ».

***

28 عاماً من الإعتقال
من مواليد القبيّات ـــ عكار، 2/4/1951. تابع الدراسة في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرّج في عام 1970. ناضل في صفوف الحركة الوطنية، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية.
جُرح أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقسم من الجنوب اللبناني في عام 1978.
اعتقلته السلطات الفرنسية في 24/10/1984 بعد أن لاحقته في مدينة ليون، ولم تكن تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية مزورة.
وعدت السلطات الفرنسية حكومة الجزائر بالإفراج عنه، وأوفدت لهذا الغرض مدير الاستخبارات الفرنسية إلى الجزائر ليبلغ الحكومة الجزائرية بذلك.
في 10/7/1986 حوكم بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات.
في 1/3/1987 أعادت السلطات الفرنسية محاكمته بتهمة التواطؤ في أعمال « إرهابية »، وبالمشاركة في اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكرتير الثاني للسفارة الاسرائيلية في فرنسا، في 3 نيسان 1982، والملحق العسكري الأميركي في باريس، تشارلز روبرت راي (18 كانون الثاني 1982)، ومحاولة قتل القنصل العام الأمريكي روبرت هوم في ستراسبورغ في 1984. وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد. رفض المحاكمة ولم يعترض.
جنّد الأمن الفرنسي المحامي جورج جان بول مازورييه الذي كان يترافع عن جورج عبدالله، وكان يختلق المعلومات التي اعتمدتها السلطات الفرنسية، وقامت نقابة المحامين بطرده لاحقاً.
لم تتوصل السلطات الفرنسية إلى أي أدلة تدين عبدالله، باستثناء منشورات تدل على انتمائه إلى « الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية » وجواز سفر مزوّر. لذا، لم توجَّه إليه حين قُدِّم أمام المحكمة للمرة الأولى، في تموز 1986، سوى تهمة واحدة هي « استعمال وثيقة سفر مزوَّرة ».
ـــ في 6 آذار 1985، دوَّن مستشار الرئيس فرنسوا ميتران، جاك أتالي، في يومياته التي نُشرت عام 1988 في كتاب مذكراته عن « سنوات الإليزيه » : « لا تتوافر لدينا أي أدلة ضد جورج إبراهيم عبدالله. لذا، لا يمكن أن توجِّه إليه المحكمة أي اتهام آخر سوى امتلاك جواز مزوّر ».
ـــ تروي المحامية إيزابيل كوتان باير (زوجة كارلوس) التي كانت عضو هيئة الدفاع عن عبدالله، التي ترأسها « سفاح المحاكم » جاك فيرجيس، تفاصيل « المؤامرة القضائية » التي لُفّقت ضد الثوري اللبناني، قائلة : « استُدعي مجدداً إلى المحكمة على نحو مفاجئ، في 28 شباط 1987، وفوجئنا بتهم مغايرة وأدلة جديدة لم تكن مدرجة في الملف خلال المحاكمة الأولى. وزعم الادّعاء أن أسلحة قد حُجزت في مخابئ وشقق سرية تابعة لعبدالله، واعُتبر ذلك دليل إثبات ضده.
ـــ استوفى شروط الإفراج المشروط منذ عام 1999، ما دفع السلطات القضائية الفرنسية إلى فتح ملفه لعدة مرات متتالية في السنوات الماضية، أبرزها في عام 2003، حين اتخذت « محكمة الإفراج المشروط »، في مقاطعة بو (Pau) الفرنسية، قراراً بإطلاق سراحه، وحددت تاريخ 15 كانون الأول 2003 موعداً لتنفيذ القرار. ولكن النيابة العامة الفرنسية تقدمت باستئناف ونجحت في تعطيل الإفراج.
في 17 نيسان 2008 قرر القضاة نقل ملف جورج عبدالله من محكمة الإفراج المشروط (لجنة إعادة النظر في الأحكام) إلى لجنة خاصة للنظر في درجة خطورته، تطبيقاً لـ« قانون داتي »، على أن يصدر القرار في 4 أيلول 2008. لكن هذا الموعد أُجّل الى 9 كانون الثاني 2009 حيث كررت المحكمة رفضها الإفراج المشروط عن جورج عبدالله.
ـــ في كانون الأول 2009 قرّرت محكمة الجنح في تارب Tarbes الفرنسية معاقبة عبد الله لرفضه إجراء فحص مخبري. وقضت العقوبة بتمديد مدة سجنه لثلاثة أشهر بسبب رفضه إجراء فحص الحمض النووي ADN للمرة الثانية، إذ كان قد سبق لعبدالله أن خضع للفحص في عام 2003.
ـــ تقدم عبدالله في كانون الثاني 2012 بطلب جديد للإفراج عنه. وخضع مرة أخرى لمقتضيات قانون داتي، وبقي ستة أسابيع (بين نيسان _ أيار 2012) قيد « الفحص » في « المركز الوطني للتقييم » Centre national d’évaluation في سجن فرين. وخرجت هذه اللجنة في 30 تموز 2012 بتقرير سلبي يعارض الإفراج عن الأسير جورج عبدالله، لأنه لا يزال مريضاً بمواقفه التقدمية والوطنية.
ـــ في 21 تشرين الثاني 2012 وافقت محكمة تطبيق الأحكام في باريس على ثامن طلب للإفراج عن عبدالله مع الطلب من وزارة الداخلية الفرنسية طرده من الأراضي الفرنسية في مهلة أقصاها 14 كانون الثاني 2013. وتم تعليق هذا الحكم بعد استئناف تقدمت به وزارة العدل الفرنسية.
ـــ في 10 كانون الثاني 2013 قررت المحكمة رفض طلب الاستئناف وأصرّت على قرارها بالإفراج عن عبدالله، شرط ترحيله من الأراضي الفرنسية، وحددت 14 كانون الثاني موعداً نهائياً للترحيل.

***

القبيّات تستقبل جورج موحّدة رغم « منازلها الكثيرة »
ضحى شمس
القبيّات | في الفان الصاعد إلى عكار من طرابلس، الذي كان أكثر ركابه، كالعادة، من الجنود، تلاحق عيناك تفاصيل الطريق التي تعرفها جيداً وأنت تفكر : كيف سيرى جورج إبراهيم عبدالله هذه الطريق التي لم يسلكها منذ 29 عاماً؟ ما الذي ستلتقطه عيناه من تغييرات في المشهد العام؟ فجأة، تعود عيناك « لتريا » ما صارت تنسى رؤيته بحكم العادة. اللافتات التي تحيي الرموز الحديثة لتفتّت الدولة اللبنانية، من شخصيات عسكرية وأمنية لا حق لها في الفسحة العامة، كان أكثرها « مشلّعاً » وعالقاً على الشجر المكسر على جانبي الطريق بسبب العاصفة الثلجية الأخيرة. ساحة عبد الحميد كرامي التي أصبحت « ساحة الله »، لا شك في أنها ستلفت نظره، كما العمران العشوائي الباطوني البشع الذي « نبت » مكان بساتين الليمون التي كانت عاصمة الشمال تشتهر بها، وعدد المساجد التي صارت تحتل أجزاءً كبيرة من المشهد العام. أما عكار؟ فربما سيجدها على حالها، لولا النازحون السوريون. « مركز رعاية الإخوة السوريين الصحي » سيلفت نظره، والإعلان على مدخل البيرة عن لقاء مع الشيخ أحمد الأسير. سيقرأ لافتات كثيرة، « شي بمعنى شي بلا معنى »، قبل أن يصل إلى مشارف القبيات التي تزين مدخلها لافتة ترحّب « بابنها البار جورج إبراهيم عبدالله ».
وفي القبيّات التي وصلناها وهي مغمورة بالثلوج، والتي تتوزع بيتها السياسي منازل كثيرة، تبدأ من الكتائب الذين « يزيّن » مركزهم الإقليمي في عكار مدخل البلدة، مروراً بالقوات والتيار الوطني الحر، وصولاً إلى القيادات التقليدية لآل الضاهر وحبيش وبعض اليسار الذين يرمز بيت عبدالله إليهم كما فهمت، كنا على موعد مع درس في التضامن القروي. « كل القوى اتصلت لتقول : الحمدلله على السلامة. نحنا قدامكم : شو بدكم يانا نعمل؟ » يقول جوزف عبدالله، الذي جلسنا في بيته الى جانب الصوبيا. يخبرنا أنه سيكون هناك اجتماع مساءً لجميع الفعاليات والمخاتير لتنظيم استقبال القبيات لابنها العائد من سجون الأم الحنون.
ولكن، كيف يكون هذا التضامن؟ في النهاية جورج يرمز إلى مدرسة إيديولوجية ! يقول جوزف : « في الحقيقة القبيات التمّت نفس اللمة لما اعتقلوا جورج كمان من 29 سنة، ولا تنسي القرى فيها عصبية عائلية. يعني ابن الضيعة عم يفرقعولوا ببيروت معقول نحنا ما نفرقعلو؟ »، ثم يضحك.
لا يتوقف الناس عن التوافد الى منزل جوزف. لكنّ ظلاً من الشك ما زال يرخي سدوله على قلوب العائلة والمحبين، بسبب تصريحات « الشـ(..) نولاند »، يقصدون الناطقة باسم الخارجية الاميركية.
لم تتأخر الساعة الخامسة. بدأت الوفود بالحضور وسرعان ما امتلأ الصالون الكبير بالرجال. سيدة واحدة كانت بينهم هي ماري أخت النائب السابق مخايل الضاهر. حوالى ثلاثين رجلاً : مخاتير، ناشطون سياسيون، ممثلو أحزاب ورجال دين. يمازح أمين إسكندر (ممثل النائب هادي حبيش) الخوري نسيم قسطون الذي دخل للتو : « أبونا... اليمينيون لجهة اليمين واليساريون لجهة اليسار »، يضحك الجميع وكأني بهم يحيون اجتماعهم على اختلاف مشاربهم السياسية. يقف جوزف ويقول : « مسّيكن بالخير. بشكركن على تلبية هالدعوة، وبدي أشكر كل القبيّات اللي اعتبرت قضية جورج قضيتها. نفس الاجتماع اجتمعناه من 29 سنة، وكان الأب نبيل الزريبي هوي المبادر، وقال إنو هيدا الأمر ما منقبلو. اليوم، نحنا أهل جورج منشكركن. أكتر من خمسميّة تلفون إجاني اليوم من ناس المنطقة، وكلن عم يقولوا شو بتؤمرونا تنعمل. لذلك رح نعرض عليكم تصورنا وتقولولنا إنتو شو ممكن تساعدونا أو تقترحوا علينا ». يعرض جوزف مشكلة عدم معرفة توقيت وصول جورج، ويخلص الى احتمالين : وصوله مساء الاثنين، أو الثلاثاء، « وأنا أرجّح الثلاثاء. إن وصل ليلاً، فسننام في بيروت ثم الى القبيات ». ويقول إن الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج « بمكوناتها المتعددة التي لها علاقة بانتماء جورج، اقترحوا استقبالاً رسمياً وشعبياً. الرسمي سيكون في قاعة الشرف في المطار، أما الشعبي ففي القبيات ». وفي أقل من ساعة، اتفق الجميع على كل النقاط بعد أن أوضح جوزف للحاضرين الذين بدأوا بطرح أفكار معقدة : « بدي وضّح. يعني نحنا ما بدنا نعمل مهرجان. بدكن تقولوا إنو متل كأنو رايحين نهنّي ونضهر عالناشف »، يضحك الجميع وتطرح نقطة محتوى « اليافطات »، فيتفقون على أن تكون « يافطات » أهالي القبيات « عامة » و« أهلية ». لا يعجب الكلام ممثل القوات إيلي زريبي الذي قال : « هيدا شهيد العدالة الدولية المزورة... أنا برأيي لازم نعمل له ملقى بالساحة ». يقول آخرون « لكنه ليس أي قادم. هو معتقل سياسي ». ثم يتفقون على أن يسمحوا لكل الاحزاب بتعليق ما تريد، شرط أن تكون لافتات « أهالي القبيات » أهلية. سرعان ما تتألف لجنة مصغرة لتنفيذ المقترحات اللوجستية وكتابة « اليافطات » وما الى ذلك. ينهمك الجميع بالنقاش، تكاد التهانئ تبدأ. ويصبح الجو جوّ احتفال. كان يكفي أن يحس جوزف بهذا الجو لكي يعود اليه قلقه من خيبة الأمل : « هلق في احتمال يا جماعة بين خمسة وعشرة بالمية إنو يفرط الإفراج »، يقول جوزف. يسكت الجميع كمن أسقط بيده. يتذكرون كلام نولاند، وتخرج مسبّة من العيار الثقيل من فم إحدى النساء. لكنّ شيئاً ما يدفعهم الى متابعة « التحضيرات ». تقرر اللجنة ألا يدفع أهل جورج كلفة الاستقبال : « هيدا واجب علينا » يقولون. تَحبك النكتة مع الخوري نسيم فيمازح جوزف ربما نكاية ببعض الحاضرين، فيقول له « هيدي متل ما بيقول زياد أموال الناس ولازم ترجع ع جياب الناس »، يضحك الجميع بمن فيهم المغموز من قناته. أما في الطابق السفلي من المنزل، فقد جلست آمال، الأخت الكبرى لجورج، تنظم ردّيات للترحيب بأخيها. نسألها أن تقول لنا إحداها. فتقول إنها لا تستطيع، لأنها في كل مرة تغص ولا تستطيع إكمالها. لكنها تقول في النهاية : « أويها ونحنا خيّاتك مال الهوا وما ملنا/ نحنا اللي كل الطوايف شاكرة منّا/ يا خيّي فتاح دراعاتك وتعا اغمرنا/ طاب القلب برجوعك لعنّا »، ثم تغص... وتضحك وتبكي...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire